محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
258
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ولما أخبراه به ، لم يُعَنِّفْهُما ويُلزمهما الاحتياطَ حتى يستيقنا . وكذلك لَمَّا أمَرَ - عليه السلامُ - : جماعةً من أصحابه أن لا يُصلوا العصرَ إلا في بني قرَيْظَةَ ( 1 ) - وكادت الشمس تَغيبُ - اختلفوا في مراده - عليه السلام - بقوله : " لا تصلوا العصر إلا في بني قُريظة " فمنهم من قال : إنما أراد أن يكونَ وقتُ الصلاة ونحنُ معه ، فنُصليها في وقتها معه ، فصلى قبلَ الغروب ، وقيَّد إطلاقَه - عليه السلام - بالقرينة ، ومنهم من بقيَ على الظاهر ، وأخرها إلى بعدِ العشاء ، وصلاها في بني قُريظة بعدَ خروج وقتها ، وَعَلِمَ - صلى الله عليه وسلم - فلم يُعنِّفِ أحداً من الطائفتين . ولمَّا أخبره معاذٌ أنه يحكم في اليمن باجتهاده ، قال - عليه السلام - : " الحمدُ لله الذي وفَّقَ رسُولَ رسولِ الله " ( 2 ) ولم يُشدِّد عليه ، ويعقِدْ له مجلساً للاختبار والمناظرة .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الصفحة 192 . ( 2 ) في أزيادة : لما وفق له رسوله ، وهي عند أكثر من خرج هذا الحديث بلفظ : لما يرضي رسوله . والحديث أخرجه أحمد 5 / 236 و 242 ، وأبو داود ( 3592 ) والترمذي ( 1327 ) والطيالسي 1 / 286 ، وابن سعد 2 / 347 ، 348 ، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " : 188 ، 189 والبيهقي 10 / 114 وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 2 / 55 كلهم من طريق شعبة عن أبي عون الثقفي ، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة ، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال : " كيف تقضي إذا عرض لك قضاء " ؟ قال : أقضي بكتاب الله ، قال : " فإن لم تجد في كتاب الله " ؟ قال : فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " فإن لم تجد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في كتاب الله " ؟ قال : اجتهد رأيي ، ولا آلو ، فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره وقال : " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله " . وقد ضعفه بعضهم بجهالة الحارث بن عمرو ، وبجهالة شيوخه ، وغير واحد من الأئمة المحققين يصححه ، ويقول به ، منهم أبو بكر الرازي ، وأبو بكر بن العربي ، والخطيب البغدادي ، وابن قيم الجوزية ، وقالوا : إن الحارث بن عمرو ليس بمجهول العين ، لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه : إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة ، ولا بمجهول الوصف ، لأنه من كبار التابعين في طبقة =